محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
84
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
من قد سبقكم إلى هذا من الخلفاء الرّاشدين والعلماء الهادين ! ؟ . وإنما بلغنا أنّ أهل العلم يحبّون من علت همّته وظهرت فطنته , ويرغّبونه بأنواع التّرغيب , ويجعلون التّصويب له مكان التّثريب , فعكستم السنّة بالتّنفير عن الحديث , وخالفتم العادات القديم منها والحديث . وإلى ههنا انتهى الجواب عن الجملة المتقدمة من كلامه , وهي الوجه الأوّل في إبطال الطريق إلى معرفة الحديث بتعذّر الإسناد الصّحيح منّا إلى المصنّفين من المحدّثين , ويتعلّق بتفاصيلها بحثان : المبحث الأول : قال وفّقه الله : ( ( وذكر هذا كثير من العلماء - يعني تعسر معرفة الحديث - ومنهم الغزالي والرّازي ) ) . والجواب عليه : أنّه قصد الاستئناس بكلام العلماء بإظهار الموافقة لهم , فهيهات ! فإنّه لا يوافقه على صرف الهمم عن طلب / الحديث عالم , ومقصد من أشار إليه من العلماء الذين منهم الغزالي والرّازي غير مقصد المعترض , فإنّهم قصدوا سقوط البحث عن رجال الأسانيد في الأعصار الأخيرة كما أشار إليه ابن الصّلاح , وخالفه النّووي , وغير واحد ممّن تقدّم ذكره ( 1 ) , وهم مع ذلك مقرّون ببقاء طريق المعرفة للحديث , والتعبّد به علماً وعملاً . والمعترض قصد تحريم العمل بالأخبار , والمنع من التمسّك
--> ( 1 ) ( ص / 67 - 68 ) .